السيد محمد تقي المدرسي
208
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 10 ) : لو تردد مهر المثل بين المتباينين فلابد من اعتبار رضائهما « 1 » في الاختيار . ( مسألة 11 ) : لو كان مهر المثل من الأعيان الخارجية ولم توجد خارجا تتبدل حينئذٍ إلى القيمة . ( مسألة 12 ) : لو أمهر مالا يملكه أحد كالحر ، أو مالا يملكه المسلم كالخمر والخنزير صح العقد ، وبطل المهر « 2 » واستحقت عليه مهر المثل بالدخول ، وكذلك الحال فيما إذا جعل المهر شيئا باعتقاد كونه خلًا فبان خمراً ، أو شخصاً باعتقاد كونه عبداً فبان حراً ، بل وكذا الحال فيما إذا جعل المهر مال الغير ولم يأذن أو شيئا باعتقاد كونه ماله فبان خلافه . ( مسألة 13 ) : لو شرّك أباها في المهر - بأن سمّى لها مهراً ولأبيها شيئا معينا - تعين ما سمى لها مهراً لها وسقط ما سمى لأبيها فلا يستحق الأب شيئا . ( مسألة 14 ) : ما تعارف في بعض البلاد من أنه يأخذ بعض أقارب البنت كأبيها أو أُمها أو أُختها من الزوج شيئا وهو المسمى في لسان بعض ب - ( شيربها ) « 3 » وفي لسان بعض آخر بشيء آخر ليس بعنوان المهر وجزء منه بل هو شيء آخر يؤخذ زائدا على المهر ، وحكمه أنه إن كان إعطاؤه وأخذه بعنوان الجعالة على عمل مباح - كما إذا أعطى شيئا للأخ لأن يتوسط في البين ويُرضي أُخته ويسعى في رفع بعض الموانع - فلا إشكال في جوازه وحليته ، بل في استحقاق القريب العامل له وعدم سلطنة الزوج على استرجاعه بعد إعطائه ، وإن لم يكن بعنوان الجعالة فإن كان إعطاء الزوج للقريب بطيب نفس منه وإن كان لأجل جلب خاطره وتحبيبه وإرضائه حيث أن رضاه في نفسه مقصود ، أو من جهة أن رضا البنت منوط برضائه فبملاحظة هذه الجهات يطيب خاطر الزوج ببذل المال فالظاهر جواز أخذ القريب له ، لكن يجوز للزوج استرجاعه ما دام موجودا وأما مع عدم الرضا من الزوج وإنما أعطاه من جهة استخلاص البنت حيث أن القريب مانع عن تمشية الأمر مع رضائها بالتزويج بما بذل لها من المهر فيحرم أخذه وأكله ، ويجوز للزوج الرجوع فيه باقياً كان أو تالفاً . ( مسألة 15 ) : إذا وقع العقد بلا مهر جاز أن يتراضيا بعد العقد على شيء سواء
--> ( 1 ) قد يقال بكفاية اختيار الزوج لأنه المكلّف ويصدق على ما يعطيه مهر المثل . ( 2 ) قد يقال أنه يرجع إلى القيمة لأنها عادة محور تعامل العقلاء وقد تراضيا عليها على نحو تعدد المطلوب واللّه العالم . ( 3 ) بمعنى ثمن حليب الأم التي أرضعت هذه البنت كناية عن أتعابها في تربيتها .